أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
274
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س وم : قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ « 1 » أي يكلفونكم ذلك ويحملونكم عليه . ومنه : سامه خسفا ، أي حمله على مكروه . وأصله : الأرض التي لا يثبت عليها الماشي قال : [ من الرجز ] إن سام خسفا وجهه بريدا وأصل السّوم : الذهاب في ابتغاء الشيء . قال الراغب « 2 » : فهو « 3 » لمعنى مركّب من الذّهاب والابتغاء ، فأجري مجرى الذهاب في قولهم : سامت الإبل فهي سائمة . ومجرى الابتغاء في قولهم : سمت كذا « 4 » . قلت : وسوم السّلعة من ذلك ؛ لأنّ المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه . ويقال : صاحب السّلعة أحقّ بالسّوم أي بطلب ما يرضيه من الثمن . ويقال : سمت الإبل ، وأسمتها ، وسوّمتها . قال تعالى : فِيهِ تُسِيمُونَ « 5 » أي ترسلون أنعامكم للرعي . قوله تعالى : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ « 6 » قيل : هو من سوّمها أي أرسلها للرعي . وقيل : المعلّمة ، من سوّمته أي جعلت له سومة يعرف بها . والسّومة : العلامة . وعن مجاهد : هي المطهّمة . وينشد قول الشاعر : بني بكر تساموا لأنها بذلك صار لها سميّ يعرف بها . قوله : مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 7 » قرئ بفتح الواو ، أي أن اللّه تعالى سوّمهم ، كما يروى أنهم كانوا بعمائم صفر على خيل بلق . وبكسرها أنهم سّوموا أنفسهم . ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كلّ الظهور .
--> ( 1 ) 49 / البقرة : 2 . ( 2 ) المفردات : 250 . ( 3 ) وفي المفردات : فهو لفظ . ( 4 ) وفي الأصل : سمته كذا . ( 5 ) 10 / النحل : 16 . ( 6 ) 14 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 125 / آل عمران : 3 .